أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
36
نثر الدر في المحاضرات
وكان إذا اشترى رقيقا يقول : اللهم ارزقني أنصحهم جيبا وأطولهم عمرا . وكان إذا استعمل رجلا يقول : إن العمل كبر ، فانظر كيف تخرج منه . وقال رضي اللّه عنه : أقلل من الدّين تعش حرّا ، وأقلل من الذنوب يهن عليك الموت ، وانظر في أي نصاب تضع ولدك ، فإن العرق دساس . وقال : إياكم وهذه المجازر ، فإنّ لها ضراوة كضراوة الخمر . وقال : ما الخمر صرفا بأذهب لعقل الرجل من الطمع . وقال : عجبت لمن يحسن المعاريض ، كيف يكذب ؟ . وقال : الناس طالبان ، فطالب يطلب الدنيا ، فارفضوها في نحره ، فإنّه ربما أدرك الذي طلب منها فهلك بما أصاب منها . وربما فاته الذي طلب منها فهلك بما فاته منها ، وطالب يطلب الآخرة ، فإذا رأيتم طالب الآخرة فنافسوه . وقال : أيها الناس إنه أتى عليّ حين وأنا أحسب أنه من قرأ القرآن إنما يريد اللّه وما عنده . ألا وقد خيّل إليّ أخيرا أن أقواما يقرءون القرآن يريدون به ما عند الناس . ألا فأريدوا اللّه بقرآنكم وأريدوه بأعمالكم ، فإنما كنا نعرفكم إذ الوحي ينزل ، وإذ النبيّ عليه السلام بين أظهرنا ، فقد رفع الوحي ، وذهب النبيّ عليه السلام ، فإنما أعرفكم بما أقول لكم . ألا فمن أظهر لنا خيرا ظننّا به خيرا وأثنينا به عليه ، ومن أظهر لنا شرّا ظننّا به شرّا وأبغضنا عليه ، فزعوا هذه النفوس عن شهواتها ، فإنها طلّاعة ، تنزع إلى شرّ غاية ، وإن الحق ثقيل مريء ، وإنّ الباطل خفيف وبيء ، ترك الخطيئة خير من معالجة التوبة ، ورب شهوة ساعة أورثت حزنا دائما . وقال : استعبروا العيون بالتذكر . ومرّ بقوم يتمنّون ، فلما رأوه سكتوا ، فقال : فيم كنتم ؟ قالوا : كنا نتمنّى . قال : تمنّوا وأنا أتمنّى معكم . قالوا : فتمنّ . قال : أتمنى ملء هذا المسجد مثل أبي عبيدة الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة ، إن سالما كان شديد الحبّ للّه ، لو لم يخف اللّه لعصاه . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لكلّ أمّة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح .